الشيخ محمد الصادقي
30
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
اللّه ولو عذّب في الدارين ، ولا يريد سواها وان عذب فيهما وأثيبت : « إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً » لا جزاء دنيويا - ومنه ما بأيديكم - ولا أخرويا قرره اللّه لأهل طاعته . « وَمَنْ يُرِدْ . . » ذلك التعقيب يقدم المحتمل الأول في الأجل ، أنه اجل الرسول الأجلّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا » ارتدادا على عقبيه « نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ » ثبوتا على الإيمان « نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ » . « ثَوابَ الدُّنْيا » هنا لذاتها الطليقة ، سمي ثوابا لمقارنته بثواب الآخرة ، ثم الثواب هو نتيجة العمل أيا كان ، مهما غلب استعماله على النتيجة الخيّرة ، فعمل الدنيا ينتج لها كما عمل الآخرة لها ، واين عمل من عمل وثواب من ثواب . وترى الإرادة - فقط - تخلّف الثواب أيا كان وإن لم تخلف العمل الذي يستحق به الثواب ؟ كلا ، بل لا تعني الإرادة إلا التي تستتبع العمل ، فالإرادة التي لا يحول بينها وبين المراد حائل مسيّر هي العمل محتما . ثم وترى « مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا » تختص بإرادتها دون الأخرى ، كما « وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ » تختص بها دون الأولى ؟ ومن يردهما جمعا بينهما يعطاهما كما في دعاءهم « رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ » ( 2 : 201 ) - « فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » ( 3 : 148 ) ! .